أخي أختي الزائر(ة) أنت غير مسجلـ(ة) يمكنك مشاهدة المواضيع لكن لا يمكنك المشاركة فيها ... ندعوكم للإنضمام إلينا بالضغط هنـا

إعلانات المنتدى

::موقع نور الهدى::

:: موقع الشيخ أبي سعيد  ::

:: التعليم نت ::

:: موقع الإكليل ::

:: منتدى الحماية الالكترونية الجزائري ::

:: منتدى موقع الاستضافة المحمية الجزائرية::

إعلانات داخلية



رسالة خاصة
facebook

آخر 10 مشاركات الإيجــــــــابية في حيــــــــــــاة الداعيـــــــــــة (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 2 - المشاهدات : 165 - الوقت: 10:35 PM - التاريخ: 01-18-2017)           »          قصة تشبية الدنيا بالماء : (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 2 - المشاهدات : 113 - الوقت: 11:46 PM - التاريخ: 01-16-2017)           »          هل تريد معنوياتك مرتفعة دوماً؟ (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 3 - المشاهدات : 181 - الوقت: 05:05 PM - التاريخ: 01-16-2017)           »          شركة كشف تسربات المياه بالرياض بدون تكسير (الكاتـب : qualty - مشاركات : 1 - المشاهدات : 2 - الوقت: 02:11 AM - التاريخ: 01-12-2017)           »          النقد هدية .. فاعرف كيف تقدّمها (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 1 - المشاهدات : 212 - الوقت: 11:55 PM - التاريخ: 01-08-2017)           »          asal (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 1 - المشاهدات : 172 - الوقت: 11:09 PM - التاريخ: 01-05-2017)           »          هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب ? (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 1 - المشاهدات : 197 - الوقت: 11:40 PM - التاريخ: 01-04-2017)           »          توكيل كلفينيتور 0235699066 مركز صيانة كلفينيتور 01129347771 (الكاتـب : حيياة جديدة - مشاركات : 1 - المشاهدات : 734 - الوقت: 09:20 AM - التاريخ: 12-31-2016)           »          دور الرواحل في إحياء الأمة (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 1 - المشاهدات : 194 - الوقت: 12:30 AM - التاريخ: 12-31-2016)           »          أخالفك الرأي ولست ضدك (الكاتـب : abou khaled - مشاركات : 1 - المشاهدات : 217 - الوقت: 12:23 AM - التاريخ: 12-30-2016)


العودة   منتديات الإكليل إبداع و تميز في التزام > قسم التاريخ و الثقافة و التراث > منتدى الشخصيات

منتدى الشخصيات يهتم بالتراجم و السير للشخصيات التاريخية في العالم ككل


هام :
تسجيل الأعضاء الجدد مغلق مؤقتا
حاليا لا يسمح بإضافة المواضيع بالنسبة للأعضاء
الإدارة

ღ ღ ღ ღ www.aliklil.com ღ ღ ღ ღ

Loading
الإهداءات



إضافة رد
 
Share أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-25-2008, 01:14 PM   #1

أبوعبدالواحد

مميز


الملف الشخصي







أبوعبدالواحد غير متواجد حالياً

افتراضي داء المسلمين ودواؤهم من آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي.

الباحث في أحوال المسلمين بحث تَقَصٍّ واستقراء رجل من اثنين: رجل من أنفسهم ورجل من غيرهم، وكلا الرجلين يجتمع بصاحبه في نقطة تبعث الحيرة وهي: كيف يسقط المسلمون هذا السقوط المريع وفيهم كل أسباب الصعود وبين أيديهم كل ما ارتقى به أسلافهم، فأصول الدين من كتاب وسنة محفوظة لم يَضِعْ منها شيء، وأسباب التاريخ واصلة لم ينقطع منها شيء، واللغة إن لم ترتق لم تنحدر، والعرب الذين هم جذْمُ[2]الإسلام ما زالوا يحتفظون بكثير من الخصائص الجنسية ومعظمها من المكارم والفضائل، والأرحام العربية ما زالت تجد من بين العرب من يَبُلُّها بِبَلالها، فلم تجفُ الجفاء كله، وإن لم توصل الوصل كله، والتجاوب الروحاني الذي تردِّد صداه كلمة الشهادة في نفوس المسلمين وكلمة التلبية في جنبات عرفات لم يتلاشَ تماماً، والأرحام المتشابكة بين المسلمين لم تجف الجفاف الذي يقطع الصلة، ومن السنن الكونية المقرَّرة في سقوط الأمم وعدم امتداد العزة والرقي فيها أن ينسى آخرها مآثر أوَّلها فينقطع التيَّار الدافع فيتعطل التقدم.
والمسلمون لم ينسوا مآثر سلفهم، بل هي بينهم مدوَّنة محفوظة مقطوع بها بالتواتر، بل هم أكثر الأمم احتفاظاً بمآثر السلف وتدويناً لها، ولا يعرف بين أمم الأرض أمة كتب علماؤها فيما يسمونه الطبقات والسير مثل ما كتب المسلمون في ذلك.
والباحث الأجنبي معذور إذا تحير، وقد يخفف عنه ألم الحيرة ابتهاجه بهذا السقوط، وإن بحثه عن الداء ليس بقصد الدواء، فقد عودنا كثير من هؤلاء الباحثين الأجانب أنهم لا يبحثون لذات البحث، ولا يدرسون هذه المواضيع لوجه التاريخ الخالص، فضلاً عن أن نجد عندهم ما يطلب من العالم المخلص، وهو أن يرمي ببحثه وبإعلان نتائج بحثه إلى تنبيه الضال؛ ليهتدي، والمريض؛ ليسعى في الاستشفاء، والساقط؛ ليأخذ بأسباب الصعود والنهوض، وإفهامه أن الأيام دول، وأن من سار على الدرب وصل، بل نرى أكثرهم يتعمَّد إضلالنا في تعليل الأشياء؛ كي لا يقف المريض على حقيقة دائه فيغفل مغتراً، أو يعالج داءه بداء أضر، أو يضع الدواء في غير موضعه، وقد نرى منهم من ينتهي من بحثه بنتيجة وهو أن سبب انحطاط المسلمين هو الإسلام نفسه، وإنَّ من يستطب لدائه بإشارة عدوه لحقيق بأن يسمع مثل هذه النصيحة.
أما الباحثون في أحوال المسلمين من المسلمين فهم ينقسمون إلى فريقين - بعد اتفاقهم على أن الجسم الإسلامي مريض وأن مرضه عضال - فريقٍ منهم هُدِيَ إلى الحق فعرف أن الجسم الإسلامي لا مطمع في شفائه إلاَّ إذا عولج بالأشفية القديمة التي صحَّ بها جسم سلفه، وغذي بالأغذية الصالحة التي قوي عليها سلفه؛ وذلك أنه أقام الدين؛ فاستقامت له الدنيا، وانقاد إلى الله؛ فانقاد له عباد الله، وأخذ كتاب الله بقوة؛ فمشى على نوره إلى السعادة في الدارين، وأرشده إلى أنَّ سعادة الدنيا عزٌّ وسلطان، وعدلٌ وإحسان، وأنَّ سعادة الآخرة حياة لا نصب فيها ولا نهاية، واطمئنان لا خوف معه ولا كدر في أثنائه، ورضوان من الله أكبر.
وفريق منهم ضلَّ عن الحق في الدواء؛ لأنه ضلَّ قبل ذلك في تشخيص الداء، وضلَّ من قبل ذلك في طريقة البحث، فتلقَّاها من أعداء الإسلام زائغة ملتوية، وضلَّ من قِبَل أولئك في أسلوب التفكير، فهو يفكر بعقل ملتاث بلوثات هذه الحضارة الخاطئة الكاذبة المستمدة من أصول الاستعمار الذي يسقي الأقربين ما يرويهم، ويغذي الأبعدين بما يرديهم، ثم يجتثهم من أصولهم، ولا يلحقهم بأصوله، ويتركهم متعلقين بأسباب هذه الحضارة مفتونين بها، مهجورين منها، وقل ما شئت في العاشق المهجور، الذي لا يملك من أسباب الحب إلاَّ القشور، ولا يملك من أسباب الوصل شيئاً.
وقد علمنا من سنن الحب أنَّ أعلاه ما كانت معه كبرياء تزع، واعتداد بالنفس يأخذ ويدع، وقوتان إحداهما تدلل، والأخرى تذلل.
أمَّا هؤلاء العشاق المتيَّمون بحضارة أوربا وعلومها وتهاويلها فقد فقدوا الشخصية التي تحفظ التوازن في ميدان العشق، وتحفظ لصاحبها خط الرجوع.
هذا الفريق المزوَّر على الإسلام، الذي لا صلة له به إلا بما لا كسب له فيه كاسمه ولقبه - يرى أنه لا نجاة للمسلمين إلا بالانسلاخ عن ماضيهم ودينهم، والانغماس في الحضارة الغربية ومقتضياتها من غير قيد ولا تَحَفُّظ، وهو يعمل لهذا جاهداً، يُسِرُّهُ المُسِرُّ كيداً، ويعلنه المعلن وقاحة، وإنك لتعرف ذلك منهم في لحن القول، وفي مظاهر العمل، وفي إدارة الكلام على أنحاء معينة، وفي البداوات الخاصة، وفي اللفتات العامة، حتى لتعرفه في أسباب معيشتهم الشخصية، ولكنهم يتناقضون ويتهافتون، فيبتدئون من حيث انتهى سادتهم؛ فسادتهم يرون أن اللعب إنما يحلو بعد الجد، وأنَّ القشور إنما يلتفت إليها بعد تحصيل اللباب، وأنَّ الكماليات تأتي بعد الضروريات، وأنَّ الوقت رأس مال لا يجوز تبديده في غير نفع.
ولكن هذه الطائفة منَّا تفعل عكس ذلك كله وتختصر الطريق إلى اللهو؛ لأنه يروي شهواتها، وإلى الكماليات والمظاهر؛ لأن لها بريقاً هو حظ العين وإن لم يكن للعقل منه شيء، وأن عصارة رأيهم في علاج حالة المسلمين تترجم بجملة واحدة، هي: أن النجاة في الغرق.
هؤلاء الدارسون لعلل المسلمين منهم هم علة علل المسلمين، وهو أنكى فيهم من المستعمرين الحقيقيين، فلقد كان دهاة الاستعمار في القرن الماضي يباشرون الشعوب الإسلامية كفاحاً ووجهاً لوجه، صراعاً في الحرب، وحكماً في السلم، فيمارسون منها خصماً شديد المراس، قوي الأسر، متين الأخلاق؛ فلم ينالوا منها إلا ما تناله القوة من الضعف، وهو محصور في التسلط على الماديات، أمَّا القلوب والعقول والعقائد والاعتزاز بالقوى والخصائص فلم تستطع أن تخضعها، ولم يستطع سلطانهم أن يمتدّ إليها، وهي عناصر المقاومة، المدَّخرة ليوم المقاومة، ولن تجد فيما ترى وما تقرأ أمة قاومت الغاصب فدحرته ولو بعد حين إلاَّ لأنَّ هذه العناصر بقيت فيها سليمة قوية، وبقيت هي عليها محافظة.
ولكن أولئك الدهاة أتونا من جهات أخرى فهادنونا على دخن، وحبَّبوا إلينا مدنيتهم من جهاتها القوية، ثم أعشونا ببريقها، وابتلونا بما يلائم النفوس الضعيفة الحيوانية من شهواتها، وقالوا: إنَّ وراء هذه المدنية علماً هو أساسها، وإن وراء العلم ما وراءه من سعادة، وفتحوا لناشئتنا أبواباً أمامية يدخلون منها، وأبواباً خلفية يخرجون منها إلى عالم غير عالمهم الأصلي، وجاءت البلايا تزحف، فنقلتها تلك الناشئة تجري ركضاً، ودعت الكأس الأولى إلى ما بعدها، وأصبحنا نتنافس في تقديم هذا القربان من ناشئتنا للاستعمار، وما زدنا بسفهنا على أن جهزنا له جيشاً من أبنائنا يقتل فيه خصائصنا وروحانيتنا، ليقاتلنا به، وليوليه ما عجز عنه لصعوبة مراسنا وشدة احتراسنا، وليرجع إلى أهليه مملوء النفس باحترام أستاذه، مصمم العزم على التمكين له، وقد كنا لا نحترمه ولا نصادقه، ولا نصافيه، ولا ندمث له موضع الإقامة.
ما هو موقع الغلط في أبنائنا؟ إنهم بتعلمهم في الغرب بلغة الغرب، وبلباسهم لباس الغرب، وانتحالهم رسومه في الأكل والشرب، ظنوا أنهم أصبحوا كالغربيين؛ فانسلخوا في مظاهرهم ومخابرهم عن خصائصهم الأصلية الموروثة، فخسروها ولم يربحوا شيئاً، إذ لم يقع في تقديرهم أن جُلَّ الأحوال التي قلدوا فيها الأوربي هي ألوان إضافية اصطبغ بها بعد أن استكمل وسائل عزه وقوته، فلا تحسن في العين، ولا ترجح في الوزن إلاَّ ممن وصل إلى درجته، وقطع المراحل التي قطعها في الحياة، وأنهم ظنوا غلطاً في الفهم أنَّ هذه الحضارة غريبة، وأخطأوا؛ فإن الحضارات ليست شرقية ولا غربية، وإنما هي تراث إنساني متداول بين الأمم تتعاقب عليه فيزيد فيه بعضها، وينقص منه بعضها، ويبتكر بعضها بعض الفروع فينسب إليه، ويلونها بعضهم بألوان ثابتة، فتبقى شاهدة له حتى تضمحل.
إنَّ جُلَّ أبنائنا الذين التقطتهم أوربا لتعلّمهم عكسوا آية فرعون مع موسى؛ ففرعون التقط موسى؛ لينفعه، ويتخذه ولداً، وربَّاه صغيراً وأحسن إليه، فكان موسى له عدُّواً وحَزَنَاً وسخنة عين.
أمَّا أبناؤنا فقد التقطتهم أوربا وعلمتهم وربتهم فكانوا عدواً لدينهم، وحزناً لأهله، وسخنة عين لأهليهم وأوطانهم، إلا قليلاً منهم دخل النار فما احترق، وغشي اللج فأمن الغرق.
والسبب في هذا البلاء هو استعداد فينا كاستعداد المريض للموت، وشعور بالنقص في أنفسنا؛ لبعد عهدنا بالعزة والكرامة، ولموت أشياء فينا تصاحب موتها في العادة يقظة أشياء؛ فَفَقْدُ الإحساس بالواجب تصحبه يقظة الشهوات الجسدية، وقوة الإحساس بالواجب هي التي أمْلَتْ على بعض خلفائنا أن يعتزل النساء كلما هم بالغزو[3]، وهي التي حملت كثيراً من قضاة سلفنا على أن يقمعوا شهواتهم الجسدية بالحلال قبل أن يجلسوا للخصوم في مجالس الحكم.
وموت النخوة تصحبه سرعة التقليد، وعادة الخضوع للغالب وسرعة التحلل والذوبان.
إنَّ الغرب لا يعطينا إلاَّ جزءاً مما يأخذ منَّا، ولا يعطينا إلاَّ ما يعود علينا بالوبال، وقد أَعَنَّاه على أنفسنا، فأصبح المهاجر منَّا إلى العلم يذهب بعقله الشرقي فينبذه هناك كأنه عقال على رأسه لا عقل في دماغه، ثم يأتينا يوم يأتي بعقل غربي، ومنهم من يأتي بعقل غربي، ومعه امرأة تحرسه أن يزيغ.

22/10/1428هـ
[1] مجلة (المسلمون) السنة الثالثة، العدد9، ذو القعدة 1373 هـ، وانظر آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي.

[2] جذم: يعني أصل.

[3] كما في قصة عبدالملك بن مروان مع إحدى جواريه عندما وقفت له بالباب لما أراد الغزو؛ فأعرض عنها وتذكر قول جرير:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار (م)
تتردّدُ على أقلام الكُتَّاب العرب، وعلى ألسنة خطبائهم منذ عهد قريب كلمات: الوعي، اليقظة، النهضة، منسوبة إلى الإسلام، أو مضافة إلى المسلمين، والكلمة الأولى منهن حديثة الاستعمال في المعنى الاصطلاحي المراد منها وإن كانت عريقة النسبة في معناها الوضعي، والوعي في معناه الاجتماعي الذي يعنيه هؤلاء الكُتَّاب والخطباء إدراك بعد جهل، واليقظة في قصدهم تنبُّه بعد غفلة، والنهضة معناها حركة بعد ركود.
فهل هذه الأقلام والألسنة متهافتة على هذه الكلمات تصف حقيقة، أم تصور خيالاً؟ فإن الصفات لا تتحقق إلا بظهور آثارها في الخارج، وبشهادة الواقع الذي لا يمارى فيه لها، والوعي الحقيقي يصحبه رعي، ويعقبه سعي، واليقظة الحقيقية يصحبها علم لا هوينا فيه، ويتبعها عمل لا تردد فيه.
والنهضة الحقيقة يَصْحَبُها حزم لا هوينا فيه، ويتبعها عزم، ويسوقها إقدام لا إحجام فيه إلى غاية لا اشتباه فيها.
وهل هذه الآثار وهذه الدوال موجودة حقيقة في المجتمعات الإسلامية؟
لا نثبت، فنكون متفائلين في موضوع لا ينفع فيه التفاؤل، ولا ننكر؛ فنكون مثبطين في مقام ينفر فيه التثبيط، إنما نقول - مقرِّرين للواقع إن شاء الله-.
إنَّ المعاني الحقيقية للألفاظ الثلاثة لا تظهر إلا إذا سبقتها إرهاصات، أو أمارات، كما يسبق الفجر طلوع الشمس، وأدلُّها تقارب القلوب، وتعارف الشخوص، أو تجاوب الشعور، وتجانس الأفكار، وتعاطف الأرواح، وتهيؤ الطباع إلى الاستحالة من صبغة إلى صبغة، وإلى الانسلاخ من جلدة إلى جلدة، وصدق التوجيهات من النتائج إلى المقدمات، ومن الوسائل إلى الغايات، وسهولة التغلب على المضائق، وسرعة الاستجابة إلى داعي الحق إذا دُعِيَ إليه، وخفَّة الإقدام إلى الأمام، وتلمس القيادة الرشيدة، والشعور بالحاجة إلى توحيدها، وغير ذلك من العوارض التي تظهر لمثل هذه الأطوار من حياة الأمم، وهل هذه الإرهاصات موجودة؟
نعم يوجد بعضها القليل، ولكن آفته الكبرى أنه مُتّجه إلى غير القبلة المشروعة، وإن الرياح تسوق سحبه إلى غير أرضنا.
لِنَخْرُجْ من النفاق الغرَّار الخادع إلى الصدق والصراحة فنقولَ: الموجود من تلك الأشياء الثلاثة هو الأسماء مفسَّرة في الغالب بغير معانيها، مصوَّرة بغير صورها الحقيقية.
وإذا فسد التصور فسد التصوير؛ لأننا ما زلنا نبني تصوراتها على أُسس من الأماني، ونزجُّها بالفأل ومعاني الفأل، فلا تنتهي بنا إلى الأعمال، وإنما تنتهي إلى الخيال ثم إلى الخبال، وما زلنا على بقية من الافتتان بالتفسيرات القاموسية التي تقول لنا مثلاً: إنَّ اليقظة التي هي الصحو من النوم، ولو أن نائماً صحا من نومه صحواً كاملاً ولم يبق في أجفانه فتور ولا ترفيف، ولكنه بقي في مضجعه لم يعمل عملاً ولم يأت شيئاً من مستلزمات الصحو، ونواقض النوم - لكان هذا كافياً في تحقيق المعنى القاموسي، ولكنه لا يفيد المعنى الاجتماعي بل يُعَدُّ كما لو كان يغط في نومه، وكذلك تقول في معنى اليقظة ومعنى النهضة.
تصحيح معاني هذه الكلمات يستلزم إصلاحاً شاملاً للمفاسد النفسية، ويتغلغل إلى مكامن الأمراض فيها، فيطهرها؛ ليبني العلاج على أصل صحيح وإلى عروق الشرِّ منها فيمتلخها، ليأْمَنَ النكسة.
ومردُّ ذلك كله إلى الأخلاق؛ فهي أول ما فسد بيننا؛ فتكون أول ما أفسد علينا كل شيء.
فلتكن هي أولَ ما نُصْلِـح إنْ كُنَّا جادِّين في تثبيت الوعي، واليقظة، والنهضة؛ لأن الأخلاق إذا استقامت تفتحت البصائر للوعي، وتهيأت الشواعر لليقظة، وانبعثت القوى للنهضة، فكان الوعي بصيراً، وكانت اليقظة عامّة وكانت النهضة شاملة، وكانت الحياة لذلك كله كاملة.
نعترف أن نومنا كان ثقيلاً، وبأنَّ عمر أمراضنا كان طويلاً.
نعرف أنَّ النوم الثقيل لا يصحو صاحبه لا بصوت يصخّ، أو بضرب يصكّ، وأنَّ المرض الطويل لا يشفى المبتلى به إلاَّ بتدبير حكيم قد يفضي إلى البتر أو القطع، وقد أصابنا من القوارع ما لو أصاب أهل الكهف لأبطل المعجزة في قصتهم، ومما كانوا به مثلاً في الآخرين.
ولكننا لم نصحُ من نوم إلاَّ لنستغرق في نوم، ولم ننفلت من قبضة مُنَوِّم إلا لنقع في قبضة مُنَوِّم.
صَحَوْنا من نوم الاتكال، فنقلنا إلى نوم التواكل، وخرجنا من نوم الجهل ومن نوم الركود إلى طفرة تدقُّ الأعناق، وانفلتنا من تنويم تُجَّار الدين فوقعنا في تَنْوِيم تجار السياسة.
أولئك يمنوننا بسعادة الآخرة من دون أن يسلكوا بنا سبيلها الواضحة، وهؤلاء أصبحوا يُغَنُّون لنا بسعادة الدنيا دون أن يدلونا على نهجها الصحيح، وكانت العاقبة لذلك كله ما نرى وما نحس وما نشكو.
وما أضلنا إلا المجرمون الذين يدعونا بعضهم إلى الجمع بوسيلة التفريق، ويدعونا بعضهم إلى النجاة بطريقة التغريق، والأولون هم رجال الدين الضالون اللذين فرَّقوه إلى مذاهب وطوائف، والآخرون رجال السياسة الغاشون الذين بَدَّلوا المشرب الواحد، فجعلوه مشارب.
فهل هَبَّة من روح الإسلام على أرواح المسلمين تذهب بهؤلاء وهؤلاء إلى حيث ألقت([2])، وتجمع قلوبهم على عقيدة الحق الواحدة، وألسنتهم على كلمة الحق الجامعة، وأيديهم على بناء حصن الحق على الأُسس التي وضعها محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ولا مَطْمَع لنا في الوصول إلى هذه الغاية إلاَّ إذا أصبح المسلم يلتفت إلى جهاته الأربع فلا يرى إلا أخاً يشارك في الآلام والآمال، فهو حقيق أن يشاركه في العمل.
إنَّ الوسائل إلى هذه الغاية كثيرة، وأقربْها نفعاً، وأجداها أثراً أنْ تُربَّى الأحداث من الصبا على غير ما ربَّانا آباؤنا، وأن نحجب عليهم نقائصنا، فإن اطلعوا عليها سميناها باسمها، وأنها نقائص، وأنها سبب هلاكنا، وحذرناهم من التقليد لنا فيها، فإذا شبُّوا على هذه الهداية سلكنا بهم سبيل الحق الواحدة ووجهناهم بتلك القابلية إلى وجهة واحدة، وحميناهم من هذه التيارات الفكرية التي تتجاذبهم، ومن الذئاب الغربية التي تتخطفهم.
إنَّ شبابنا اليوم يتخبّط في ظلمات من الأفكار المتضاربة، والسبل المضلة، تتنازعه الدعايات المختلفة التي يقرأها في الجريدة والكتاب، ويسمعها في الشارع وفي المدرسة، ويرى مظاهرها في البيت وفي المسجد، وكل داعٍ إلى ضلالة فكرية أو إلى نحلة دينية مفرِّقة يرفع صوته ويجهر، ويزين ويغري، ويعد ويمني، ونحن ساكتون، كأنَّ أمر هؤلاء الشبان لا يعنينا، وكأنَّهم ليسوا منَّا ولسنا منهم، ولا عاصم من تربية صالحة موحدة يعصمهم من التأثر بهذه الدعايات، ولا حامي من مذكر أو معلم أو مدرسة أو قانون يحميهم من الوقوع في هذه الأشراك.
إن شبابنا هم هدف هذه الدعايات وهم ميدان الصراع، وموضوع النزاع بين دعاة الفكرة الجامعة وصوتهم ضعيف وعملهم ضئيل، وبين دعاة الشيوعية والإلحاد والوطنيات الضيقة والعنصريات المحدودة وأصواتهم عالية، وأسنادهم قوية، ومحرِّكهم الأول واحد، وإن لم يشعروا به أو غالطوا أنفسهم وغالطونا فيه.
وما هم إلاَّ أسلحة في يده موجهة إلى شبابنا، إنْ لم يصب بواحد منها أصاب بالآخر، وهو الظافر على كل حال إن لم تعالجه بما يبطل كيده، ويفلُّ أسلحته كلها، وهو حماية هذا الشباب وتحصينه بالمعوذات من فضائل الإسلام وأخلاقه وروحانيته، وإن فيه العوض المضاعف عن كل ما تمنيه به الدعايات الخارجية.
إذا كان الشباب لا يفهم الدين من البيت ولا من المسجد ولا من المدرسة ولا من المجتمعات، فإن فهم شيئاً منه في شيء منها فهمه خلافاً وشعوذة وتخريفاً - ففي أي موضوع يفهم الإسلام على حقيقته طهارة وسمواً واتحاداً وقوة وعزَّة وسيادة؟!
إنْ عاملناه بالإنصاف نقول له معذور إن زلَّ وضلَّ بالانسياق مع هذه التيارات الخاطئة التي تختلف بالأسماء والمبادئ، وتتفق في الغاية، وهي حرب الإسلام في أبنائه لتحاربه بعد ذلك بأبنائه.
وإذا كان الشاب يجلس إلى أبويه وذويه فلا يسمع إلا المذهب والخلاف، ولمز المخالفين بالمذهب قبل المخالفين بالدين، ثم يجلس إلى العالم الديني فلا يسمع إلا "عندنا وعندهم" ثم يجلس في المدرسة فلا يسمع ذكراً للإسلام، ولا تمجيداً لمبادئه وعظمائه وتاريخه، ولا يرى فيها شيئاً من مظاهره بل لا يسمع إلا تحقيراً لماضيه، وغضاً من أمجاده.
إذا كان لا يسمع في مضطربه إلاَّ هذا، ولا يرى إلاَّ هذا - فكيف نطمع أن ينتصر مع هذه الدعايات الجارفة؟ إننا حين نطمع في هذا لفي غيٍّ بعيد.
إن شبابنا؛ لجهلهم بالإسلام أصبحوا لا يثقون بماضيه؛ وكيف يثقون بماض مجهول وهذا حاضره؟ أم كيف يدافعون عن هذا الماضي المجهول إذا عرض لهم الطعن فيه في الكتاب الطاعن؟ أم سمعوا اللعن له من الأستاذ اللاعن؟ أم كيف يفخرون بالمجهول إذا جليت المفاخر الأجنبية في كتاب يقرره قانون، ويزكيه أستاذ؟ اعذروا الشبان، ولا تبكوا على ضياعهم فأنتم الذين أضعتموهم، ولا تلوموهم ولوموا أنفسكم.
أهملتموهم فذوقوا وبال الإهمال، وأنزلتموهم إلى اللجة، وقلتم لهم: إياكم أن تغرقوا، ثم استرعيتم عليهم الذئاب، ومن استرعى الذئب ظلم.
لا أحمق منَّا: نُلَقِّن أبنائنا الخلاف في الدين والدنيا بأعمالنا، ونقول لهم بألسنتنا اتّحدوا، وإنَّ صالحةً يأخذها الابن عن أبيه بطريق القدوة خير من ألف نصيحة باللسان.
النهضات الصادقة تبدأ من الأخلاق وتنتهي إلى الأخلاق، وما زادت بحوث الفلسفة ماضيها وحاضرها في الأخلاق شيئاً على ما جاء به الإسلام، وأقرَّته الفطر السليمة، ويزيد الإسلام على هذه الفلسفات ويشقُّ بقوة العرض للفضيلة، والتشويق لها، وشرح آثارها في الفرد والجماعة، وبيان صلتها الوثيقة بالأقانيم الثلاثة: الحق، والخير، والجمال.
وإن شعراء العرب الفطريين لأَدَقُّ تصويراً للفضائل، وأصدق تعبيراً عليها، وتفسيراً لآثرها، وحثَّاً على التحلي بها من جميع الفلاسفة النظريين، وقد أثرت الماديات في هذا العصر على عقول فلاسفته، ورانت عليها العصبيات الجنسية والإقليمية حتى انعكس نظرهم في فهم الفضيلة؛ فسموها بغير اسمها، فأصبحت القوة فضيلة يدعى إليها بدل الرحمة، والظلم فضيلة يُتَمَجَّد بها بدل العدل، والاستعباد فضيلة يتغنى بها بدل الحرية.
وكل هذا يدل على أن الفضيلة في نظر الفلسفة العملية الجديدة هي لباس للعقل لا نبع منه، وأنها خاضعة للحكم لا للحكمة.
أمَّا الفضائل في نظر الإسلام وحكمه فإنها صبغة لا تتحول، وحقيقة لا تتغير ولا تتبدل؛ فالصدق في معناه الإسلامي هو الصدق لا تتصرف في معناه المصالح والمنافع، ولا تتلاعب به الأهواء والمطامع، والوفاء هو الوفاء، والعدل، والإحسان، والرفق، والعفو عند القادر، كل أولئك من الفضائل الثابتة ثبوت الحقائق لا تنال منها تصاريف الأيام، ولا يتصور أن يأتي على الناس يومٌ تُجْمِع فيه عقول العقلاء على أنَّ الصدق مثلاً رذيلة تَصِمُ صاحبها بالذم إلاَّ إذا جوزنا مجيء يوم يخرج فيه الكون من تدبير الله إلى تدبير الشيطان ويكون أفضل الذكر فيه أن يقال كلما ذكر الشيطان: رضي الله عنه.
فالموازين القرآنية للفضائل هي التي يجب أن تحكم في العقول حتى تأْمَنَ على الفضيلة ما يجري بيننا على "الأوراق النقدية".
ونحن أهل القرآن أحق الناس بالدعوة إلى هذا، وتبيّنه ونشره في هذا العالم المضطرب الذي فقد الفضائل الإنسانية؛ فانحدر إلى حيوانية عارمة توشك أنْ تفضي به إلى الفناء.
نحن أهل القرآن -الذي وضع الموازين القسط للفضائل، وحثَّ عليها وجعلها أساساً للسعادة، وسُلَّماً للسيادة- أولى الناس بأنْ نَزِنَ النهضات بحظوظها من الفضائل، وأن نبني بأيدينا أساس نهضتنا على صخرة الفضائل طبقاً عن طبق، ونحن -لو أجلنا بصائرنا في القرآن- أبعد الناس عن فساد التصور في تسمية هذه الحركات المتهافتة في المجتمعات الإسلامية نهضة.

7/11/1428هـ
[1] مجلة الأخوة الإسلامية العدد السابع عشر بغداد شوال 1372هـ.

[2] هذا اقتباس من قول زهير: إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم (م).


رحم الله شيخنا الابراهيمي


آخر مواضيعي 0 إنَّ كثيرًا من الناس يحبُّون رسول الله-صلى الله عليه وسلَّم-لكن عند التطبيق..للشيخ أ.
0 إعــــــــلام الصديق بآداب الطـــــــــــريقإعــــــــلام الصديق بآداب الطـــــــــــ
0 ترك إنكار المنكر إرضاءً للناس
0 .عشرة أمور ينبغي للإنسان أن يُقدم التفكير فيها ويجعلها نصب عينيه
0 السعادة الحقيقية في ربع ساعة ان شاء الله

:: \\ إعلانات // ::

::=\=:: مواضيع جديدة لم يتم الرد عليها.. نرجوا مشاركتك فيها ::=/=::




نحن بنو أدلة نسمو كما الأهل
شيوخنا في العصر علومهم كالبحر
منهم الألباني العالم الرباني
و منهم ابن باز الشمس للحجاز
و العذب ذو النصائح محمد بن صالح
و درة الزمان مقبل اليماني
وحاكم الجرح والتعديل
الوالد الربيع المدخلي قامع كل باطلي
والشيخ عبيد الجابري فاضح المتأول

محرك قوقل السلفي ومنتديات المنهج والعقيدة فقط

وصف الجنة من نونية ابن القيم بصوت ادريس ابكر.mp3


هنـــــــــــــــا
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رحم الله عبدا عرف قدر نفسه، رحم الله عبدا أخلص نيته لله،وخلصها من حظوظ نفسه والانتقام لها
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قال الإمام أحمد رحمه الله " إيـاك أن تتكلم في مسـألة ليس لك فيها إمام "
فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ولا تجعلنا من الغافلين.
من تجارب الصالحين التي جربوها فوجودها صحيحة
أن من أدمن على قول : " يا حي يا قيوم برحمتك
أستغيث " يحيا قلبه ولا يموت . مستفاد من ابن القيم




قال سفيان بن عيينة - رحمه الله -:

" من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه "

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حمل كتاب أثار العلامة محمد البشير الابراهيمي-رحمه الله-5مجلدات-أرجوالتثبت أبومروةالجزائري مكتبة الإكليل الإسلامية 23 06-22-2015 09:40 AM
أقوال الإمام محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله في فلسطين وما يقوله حدثاء الأسنان أبوعبدالواحد الحوض الإسلامي العام 0 01-22-2009 08:55 PM
جديد: آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي في مكتبة ميراث السنة نسيم الزواوي مكتبة الإكليل الإسلامية 4 12-03-2008 10:49 PM
من روائع الماضي خطبة عيد للإمام محمد البشير الإبراهيمي أبو عبد المعزّ الأثري الحوض الإسلامي العام 0 11-05-2008 06:57 PM
كلمة للشيخ محمد البشير الإبراهيمي في الدعوة إلى الله نسيم الزواوي الحوض الإسلامي العام 0 09-10-2008 03:31 AM


الساعة الآن 09:35 AM.


إعلانات نصية
منتديات الإكليل إبداع وتميز في إلتزام , منتدى التربية والتعليم ; , قسم خاص بالباكالوريا ; , منتدى الحماية الإلكترونية الجزائري;

المنتدى الإسلامي; موقع الشيخ محمد علي فركوس; , موقع الشيخ أبي سعيد; , منار الجزائر;

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

HTML | RSS | Javascript | Archive | SiteMap | External | RSS2 | ROR | RSS1 | XML | PHP | Tags