Faten
06-21-2009, 03:14 PM
http://www.saaid.net/afkar/school/t26-1.jpg
الامتحان وما الامتحان , وما أدراك ما الامتحان ؟!
لقد مرّت عليَّ شخصياً سنواتٌ دراسيةٌ كثيرةٌ.. ولما شرعت أكتب عن الظروف الامتحانية لأضع خبرتي وتخصصي بين يدي القارئ الكريم، تذكرت ما مررت فيها من امتحاناتٍ كثيرةٍ تمتد من سنوات الابتدائية مروراً بالطب ثم التخصص في الطب النفسي. أحصيتها فوجدتها أكثر من ألف امتحان!!.
وبالنهاية الحياة الدنيا كلها امتحان كبير!!
لكني وحتى لحظة كتابة هذه الأسطر كلما تعرضت لامتحانٍ ما تعاودني المشاعر ذاتها وأعاني نفس المعاناة، وأتذكر قول نابليون الشهير: (( أهون عليّ أن أخوض مئة معركة ولا اجتاز امتحاناً واحداً)). وما اختلف عليَّ الآن هو مقدرةٌ أكبر على التأقلم مع هذا الظرف، لأنني أُثبت لنفسي في كل مرة أنني قادر على تخطي هذا الظرف الصعب بنجاح، فلقد تغيرت زاوية التي أنظر منها إلى الامتحان الذي أخوضه..
فهل الامتحان: لذاتي أم لمعلوماتي ؟!
وإذا تفكّرنا في الامتحانات أو الاختبارات التي يتعرّض لها الإنسان لوجدناها مجرد سبرٍ للمعلومات والخبرات المكتسبة لدى هذا الشخص ضمن مادة الامتحان وحسب، وهذا بنظرةٍ سطحيةٍ نظريةٍ.
لكننا وعلى أرض الواقع نجد أن كل الناس لما يتعرّضون لظرفٍ امتحاني لا يأخذون الموضوع ببساطة على أنه سبرٌ لمعلوماتي في مادة الاختبار، وينتابهم شيء من الخوف والقلق يزيد وينقص وقد يصل لدرجة الرهاب المرضي Phobia، وكأن الامتحان يهدد الوجود والكيان ويؤثر في الشخصية في أعماقها وجذورها، ويسبر المعلومات وغير المعلومات، بل كأن الامتحان لذات الإنسان وليس لمعلوماته، يقيّم شخصه ومثله وأخلاقه وقوته …. إلخ من الصفات الذاتية..
فلماذا يشعر البعض أو الكل من الناس أن الامتحان هو امتحانٌ لذاته و شخصه وليس لمعلوماته وخبراته؟
الجواب: إن الفترة السابقة للامتحان هي بحد ذاتها امتحان لـقوة شخصيتك ومهاراتك في تدبير أمورك وتنظيم وقتك والتعامل مع التوتر، ومن جهة أخرى هي فترة امتحانٍ لـحبك وإخلاصك لأبويك أو من يهتم لشأنك ممن ينشدون منك التفوق والنجاح. إن فترة الامتحان تضع حبك وإخلاصك لمن حولك على المحك. فهي تختبر علاقاتك على مستوياتٍ عدة: علاقتك مع نفسك، وعلاقتك مع ربك، وعلاقتك مع أهلك و علاقتك مع وطنك، ومن هنا ينشأ التوتر والخوف من هذه السويعات الامتحانية، ولو أنها تبدو سبراً للمعلومات والخبرات، ولكنها من العمق لترمز وتعبّر عن شخصك ومقدار ذكاءك من جهة، وإخلاصك لمن حولك من جهة أخرى..
تجد مثلاً طالباً أرسله أبويه إلى الغرب ودفعوا له التكاليف الباهظة، أو أرسله وطنه بعثةً ليتخصص ذلك التخصص العالي، تجد مثلاً هذا الشخص ( ونحن نتحدّث عن المخلصين ) ينتابه خوفٌ وقلقٌ عظيم قبل الامتحان، لأنه ينظر للامتحان النظرة السابقة، فيشعر بمسئولية أمام نفسه واهله ووطنه، وقد يخاطب نفسه قائلاً: إن رسبت في الامتحان فأنا خائنٌ لوطني وأهلي!..
وخاصةً أننا كثيراً ما تردد على مسامعنا من أهلنا ومعلمينا تلك العبارة القاسية: ((يوم الامتحان .. يوم يكرم فيه المرء أو يُهان )). وكأن الامتحان هو معركة شرفٍ وكرامةٍ!!
وتترسخ أكثر هذه الفكرة في نفوس أبنائنا لمّا يضع بعض الآباء والأمهات شرط محبتهم لطفلهم تفوقه الدراسي، كأن يرددوا على مسامعه: ( سوف لن أحبك إن لم تأخذ علامة جيدة في الرياضيات مثلاً) ، أو يقولون له: (إن أنت أخذت الأول على المدرسة، فسوف أعطيك كذا وكذا أو أرضى عنك !!).
في حين يجب إفساح المجال لأبنائنا ليعبروا عن ذاتهم وحبهم لنا وإخلاصهم عبر منافذ شتى غير منفذ الدراسة والنجاح فيها. يجب أن يفهم أبناءنا أن الامتحان هو وسيلة من بين العديد من الوسائل المعبّرة عن شخصهم وذكاءهم وإخلاصهم، وليس هو الوسيلة الوحيدة. يجب أن نقدم الحب لأبنائنا بدون شروط.
فلو أن الطالب نظر إلى الامتحان على أنه سبرٌ لمعلوماته لا لشخصه، وبالمقابل لم يجعل الأبوين أو المحيط من الامتحان المُعبّر الوحيد عن شخص ابنهم و ذكاءه وإخلاصه ومحبته لهم.. لوجدنا أن رهاب الامتحان عند معظم الطلاب قد يتضاءل أو يضمحل. وفي ساعة الامتحان ومع ورقة الأسئلة يتجلى المعنى الأصلي من الامتحان، وهو أنه عملية سبرٍ للمعلومات والخبرات الشخصية وحسب، لذلك نجد الكثير من الناس تزول مخاوفهم عندما يشرعون في الإجابة على الأسئلة.
والكلام في هذه النقطة التربوية يطول لأبعادٍ أسريةٍ اجتماعيةٍ، وأخرى تتعلق بالعملية التعليمية الحالية وسلبياتها وكيفية إجراء الامتحان.
وبالنهاية فإن أي امتحان يستلزم شيئاً من القلق الطبيعي البشري اللازم لأجل التحضير المناسب لهذا الظرف الصعب.
وإليك أخي الطالب هذا العرض السريع لجملة من المواضيع النفسية التي تهمك خلال الامتحان:
يتبع ان شاء الله
الامتحان وما الامتحان , وما أدراك ما الامتحان ؟!
لقد مرّت عليَّ شخصياً سنواتٌ دراسيةٌ كثيرةٌ.. ولما شرعت أكتب عن الظروف الامتحانية لأضع خبرتي وتخصصي بين يدي القارئ الكريم، تذكرت ما مررت فيها من امتحاناتٍ كثيرةٍ تمتد من سنوات الابتدائية مروراً بالطب ثم التخصص في الطب النفسي. أحصيتها فوجدتها أكثر من ألف امتحان!!.
وبالنهاية الحياة الدنيا كلها امتحان كبير!!
لكني وحتى لحظة كتابة هذه الأسطر كلما تعرضت لامتحانٍ ما تعاودني المشاعر ذاتها وأعاني نفس المعاناة، وأتذكر قول نابليون الشهير: (( أهون عليّ أن أخوض مئة معركة ولا اجتاز امتحاناً واحداً)). وما اختلف عليَّ الآن هو مقدرةٌ أكبر على التأقلم مع هذا الظرف، لأنني أُثبت لنفسي في كل مرة أنني قادر على تخطي هذا الظرف الصعب بنجاح، فلقد تغيرت زاوية التي أنظر منها إلى الامتحان الذي أخوضه..
فهل الامتحان: لذاتي أم لمعلوماتي ؟!
وإذا تفكّرنا في الامتحانات أو الاختبارات التي يتعرّض لها الإنسان لوجدناها مجرد سبرٍ للمعلومات والخبرات المكتسبة لدى هذا الشخص ضمن مادة الامتحان وحسب، وهذا بنظرةٍ سطحيةٍ نظريةٍ.
لكننا وعلى أرض الواقع نجد أن كل الناس لما يتعرّضون لظرفٍ امتحاني لا يأخذون الموضوع ببساطة على أنه سبرٌ لمعلوماتي في مادة الاختبار، وينتابهم شيء من الخوف والقلق يزيد وينقص وقد يصل لدرجة الرهاب المرضي Phobia، وكأن الامتحان يهدد الوجود والكيان ويؤثر في الشخصية في أعماقها وجذورها، ويسبر المعلومات وغير المعلومات، بل كأن الامتحان لذات الإنسان وليس لمعلوماته، يقيّم شخصه ومثله وأخلاقه وقوته …. إلخ من الصفات الذاتية..
فلماذا يشعر البعض أو الكل من الناس أن الامتحان هو امتحانٌ لذاته و شخصه وليس لمعلوماته وخبراته؟
الجواب: إن الفترة السابقة للامتحان هي بحد ذاتها امتحان لـقوة شخصيتك ومهاراتك في تدبير أمورك وتنظيم وقتك والتعامل مع التوتر، ومن جهة أخرى هي فترة امتحانٍ لـحبك وإخلاصك لأبويك أو من يهتم لشأنك ممن ينشدون منك التفوق والنجاح. إن فترة الامتحان تضع حبك وإخلاصك لمن حولك على المحك. فهي تختبر علاقاتك على مستوياتٍ عدة: علاقتك مع نفسك، وعلاقتك مع ربك، وعلاقتك مع أهلك و علاقتك مع وطنك، ومن هنا ينشأ التوتر والخوف من هذه السويعات الامتحانية، ولو أنها تبدو سبراً للمعلومات والخبرات، ولكنها من العمق لترمز وتعبّر عن شخصك ومقدار ذكاءك من جهة، وإخلاصك لمن حولك من جهة أخرى..
تجد مثلاً طالباً أرسله أبويه إلى الغرب ودفعوا له التكاليف الباهظة، أو أرسله وطنه بعثةً ليتخصص ذلك التخصص العالي، تجد مثلاً هذا الشخص ( ونحن نتحدّث عن المخلصين ) ينتابه خوفٌ وقلقٌ عظيم قبل الامتحان، لأنه ينظر للامتحان النظرة السابقة، فيشعر بمسئولية أمام نفسه واهله ووطنه، وقد يخاطب نفسه قائلاً: إن رسبت في الامتحان فأنا خائنٌ لوطني وأهلي!..
وخاصةً أننا كثيراً ما تردد على مسامعنا من أهلنا ومعلمينا تلك العبارة القاسية: ((يوم الامتحان .. يوم يكرم فيه المرء أو يُهان )). وكأن الامتحان هو معركة شرفٍ وكرامةٍ!!
وتترسخ أكثر هذه الفكرة في نفوس أبنائنا لمّا يضع بعض الآباء والأمهات شرط محبتهم لطفلهم تفوقه الدراسي، كأن يرددوا على مسامعه: ( سوف لن أحبك إن لم تأخذ علامة جيدة في الرياضيات مثلاً) ، أو يقولون له: (إن أنت أخذت الأول على المدرسة، فسوف أعطيك كذا وكذا أو أرضى عنك !!).
في حين يجب إفساح المجال لأبنائنا ليعبروا عن ذاتهم وحبهم لنا وإخلاصهم عبر منافذ شتى غير منفذ الدراسة والنجاح فيها. يجب أن يفهم أبناءنا أن الامتحان هو وسيلة من بين العديد من الوسائل المعبّرة عن شخصهم وذكاءهم وإخلاصهم، وليس هو الوسيلة الوحيدة. يجب أن نقدم الحب لأبنائنا بدون شروط.
فلو أن الطالب نظر إلى الامتحان على أنه سبرٌ لمعلوماته لا لشخصه، وبالمقابل لم يجعل الأبوين أو المحيط من الامتحان المُعبّر الوحيد عن شخص ابنهم و ذكاءه وإخلاصه ومحبته لهم.. لوجدنا أن رهاب الامتحان عند معظم الطلاب قد يتضاءل أو يضمحل. وفي ساعة الامتحان ومع ورقة الأسئلة يتجلى المعنى الأصلي من الامتحان، وهو أنه عملية سبرٍ للمعلومات والخبرات الشخصية وحسب، لذلك نجد الكثير من الناس تزول مخاوفهم عندما يشرعون في الإجابة على الأسئلة.
والكلام في هذه النقطة التربوية يطول لأبعادٍ أسريةٍ اجتماعيةٍ، وأخرى تتعلق بالعملية التعليمية الحالية وسلبياتها وكيفية إجراء الامتحان.
وبالنهاية فإن أي امتحان يستلزم شيئاً من القلق الطبيعي البشري اللازم لأجل التحضير المناسب لهذا الظرف الصعب.
وإليك أخي الطالب هذا العرض السريع لجملة من المواضيع النفسية التي تهمك خلال الامتحان:
يتبع ان شاء الله